الرئيسية / مقالات / بعد العراق وسورية . داعش الى أين ?

بعد العراق وسورية . داعش الى أين ?

أزهر أبو شكير

أزهر أبو شكير

ما أقوله هنا رأي شخصي واستنتاج يتوافق مع رؤيتي لما يجري من حولي .
تحرير الموصل بات قاب قوسين أو أدنى وهذا يعني انتهاء وجود تنظيم الدولة من العراق نهائيا باستثناء ثلاثة مدن صغيرة في محافظة الأنبار هي عنة وراوة والقائم المجاورة لمدينة البوكمال السورية وتحرير هذه المدن من داعش لن يستغرق سوى يوم واحد أو ربما بضعة ساعات قياسا لتحرير الفلوجة والرمادي وهو بكل الأحوال يعني القضاء على آخر امارات التنظيم في العراق وطرده خارج الحدود نهائيا . ويتسائل البعض هل ستكون المعركة القادمة للتنظيم في سورية وقد باتت الملاذ الوحيد له بعد أن انتقل كل امراءه وقادته بل ومعظم مقاتليه الى محافظتي الرقة ودير الزور وأقاموا فيها . ويخلط البعض الآخر بين ورقة داعش وورقة الأزمة السورية فيعتقدون أن خروج داعش من سورية سينهي الأزمة وانتهاء الأزمة طبعا برأي الأغلبية لا يصب في مصلحة أمريكا والغرب . هذا الكلام صحيح ومنطقي لو أنه حصل منذ سنوات حين لم تكن داعش قد فعلت فعلتها ولم تكن الثورة السورية متأزمة ولم يكن الفكر الداعشي قد انتشر بين الناس كالنار في الهشيم ، وهو ما لم تحسب أمريكا حسابه فظنت أن استثمار تنظيم داعش الذي صنعته ايران سيقتصر على تشويه الفكر الاسلامي وتحقيق بعض مآربها الأخرى وانتهى الأمر ، لكن السباق الذي حصل بين ايران والنظام السوري من جهة وبين أمريكا والغرب من جهة أخرى على استثمار وجود داعش واستغلاله لمصلحة كل منهم أربك الجميع ودفعهم للتخبط عندما أدرك التنظيم أنه اللعبة المدللة لجميع الأطراف فاستغل الأمر لصالحه ، وحاول أن يكون لاعبا وليس لعبة لكنه فشل فشلا ذريعا أصابه في مقتل ودفع اللاعبين كلهم الى تسريع انهاء اللعبة كلها .
وردا على تساؤل البعض ما اذا كان التنظيم سيبقى في سورية أم لا ، أقول : انتهت اللعبة وقد حققت المرجو منها في العراق وفي سورية فقد أرادت ايران ارباك الثورة وبعثرتها ونجحت في ذلك الى حد كبير ، وأرادت أمريكا تأديب كل من تسول له نفسه أسلمة العالم أو التأسلم ونجحت في ذلك أيضا ، وأرادت كل الأطراف تقسيم سورية وتجزئتها فنجحت الى حد ما وان لم تنجح فلم يعد وجود داعش يقدم أو يؤخر ..
اذا مبدئيا لم يعد العالم بحاجة الى وجود داعش في سورية والعراق أو على الأقل تنظيم داعش لم يعد بامكانه تقديم أية خدمات للعالم أكثر مما قدمه ومن الغباء السياسي لهذا التنظيم أنه استعرض كل ما لديه من قدرات دفعة واحدة ولم يبق لنفسه ما يبتز به العالم لاطالة عمر دولته الموهومة .
السؤال الآخر ، بعد سورية والعراق الى أين سيتجه تنظيم داعش ? ..
أنا في الأشهر الأخيرة استبعدت تركيا من قائمة الدول المؤهلة لاحتضان داعش بعد محاولة الانقلاب الفاشلة ، وبعد تغيير تركيا لسياستها في التعامل مع هذا التنظيم وقد أدركت خطره وتنبهت الى الخطر الايراني المتربص بها، وتركيا تعرف جيدا أن تنظيم داعش صناعة ايرانية وأنها تستخدمه كأداة فعالة في تدمير أية قوة يمكن أن تعيق التمدد الفارسي وتعرقل توسع ايران . ولما كان المجتمع التركي اسلاميا سنيا يتنافس فيه المذهب الصوفي والمذهب السلفي رغم غلبة المذهب الصوفي فقد وجدت فيه ايران أرضا تصلح لتخصيب الفكر الداعشي وبالتالي تدمير تركيا كما فعلت في العراق وسورية . الا أن تيقظ تركيا مؤخرا خيب آمال ايران على الأقل في الوقت الحالي .
لكن الآن أية دولة تهدد مصالح ايران وتعرقل تمددها لتفكر ايران في نقل التنظيم اليها على أن تلتقي مصالحها بمصالح أمريكا والغرب .
طبعا السعودية هي الخطر الأكبر لايران والتمدد السني يعرقل التمدد الفارسي من جهة وتوجه السعودية نحو اقامة دولة اسلامية وان كانت معتدلة يثير حفيظة أمريكا والغرب ويثير مخاوفهم من جهة أخرى وهذه المخاوف تصب في مصلحة ايران مما سيدفع بأمريكا والغرب الى غض النظر عن كل ما من شأنه لجم السعودية وكبح جماحها . و تنظيم مثل تنظيم داعش حتى ان تغيرت الأسماء والوجوه سيخدم وجوده في السعودية الجميع وسيكون مبررا للتدخلات الخارجية بذريعة مكافحة الارهاب وربما يتزامن ذلك مع قيام ثورة شيعية في المنطقة الشرقية للسعودية تترافق مع ثورات مشابهة في مناطق أخرى من دول الخليج ، مما سيكون مدعاة لتقسيم السعودية مستقبلا ارضاء للأطراف المتنازعة ، كأن تكون هناك دولة الأراضي الاسلامية المقدسة التي ستشمل مكة والمدينة المنورة ومناطق أخرى وأيضا دولة شيعية في المنطقة الشرقية وستأخذ الأردن حصتها من الكعكة كما تطمع الآن في حصة لها من سورية وحصة أخرى من العراق . وربما سينال اليمن من الطيب نصيب .
والمتتبع للحركات الاسلامية المتطرفة منذ العام 2000 الذي شهد ولادة تنظيم القاعدة ومن ثم التنظيمات التي انبثقت عنها فيما بعد في أفغانستان والباكستان ثم العراق وأخيرا سورية يلاحظ كيف طال الخراب كل هذه البلدان ودمر قواها وهي كلها بلدان مجاورة لايران بينما سلمت ايران وحدها . ومن المفارقات أن التنظمات الاسلامية المتطرفة التي تريد اقامة دولة اسلامية سنية دمرت بلدانها الاسلامية السنية تدميرا كاملا بينما لم تهدم حجرا واحدا في ايران ..
آمل أني وفقت في رؤيتي ويبقى المستقبل السياسي للعالم مرهونا بأيدي القوى العظمى ومرتبطا بمصالحها ..

أزهر أبو شكير

شاهد أيضاً

حوار خاص للحركة الشعبية السورية مع رئيس المكتب السياسي للواء المعتصم السيد مصطفى سيجري

حوار خاص للحركة الشعبية السورية مع رئيس المكتب السياسي للواء المعتصم السيد مصطفى سيجري . …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Copy Protected by Chetan's WP-Copyprotect.